Yahoo!

الشيــخ أحمــد بمبا

كتبها شعيب بن أبي شعيب ، في 7 يوليو 2008 الساعة: 18:20 م

 

مولده ونشأته العلمية:

تلامذته

إقباله إلى مولاه وانقطاعه عما سواه:

عنايته بالعلم

صفاته وأخلاقه:

مفهوم المريدية

مفهوم المريد:

محنته:

الشيخ والشريعة

الشيخ والقرآن:

الشيخ والسنة :

مؤلفاته:

شهــادات العلماء وثناؤهم عليه:

وفاته:

خلفاءه:

المصادر:

***************************

 

مولده ونشأته العلمية:

هو مؤسس الطريقة المريدية في السنغال الشيخ أحمد بن محمد بن حبيب الله ،ويعرف على المشهور بالشيخ أحمد بمبا. ولد رحمه الله  عام 1280هـ الموافق مابين 1853-1854م في مباكي باوول،وهي مدينة بناها جده الأكبر محمد الخير امباكي سنة 1789م. ويلقب بخادم الرسول e،وبالشيخ الخديم.

نشأ في حجر والده، وقرأ عليه القرآن حتى حفظه حفظاً جيدا، كما هو الشأن في أكثر الأسر الإسلامية التي يتربى أبناؤها تربية دينية.و أخذ عنه التجويد وعلم القراءات السبع.ثم أخذ عن أخي والده من جهة الأم صمب تكلوركه، وعن خاله محمد البصوبي شقيق أمه، وعن العالم الموريتاني محمداليدالي الفاضلي الديماني الموريتاني،وعن العالم العلامة الشاعر الأديب الفقيه مدياخالي كل. وكان رحمه الله جبلا راسخا في علوم القرآن والحديث،و الفقه بمذاهبه الأربعة وأصوله،والتصوف السني وطودا شامخا في البلاغة والمنطق والعلوم العربية.

بعد ما تبحر في كل العلوم وتضلع من كل الفنون وأربى على معاصريه،  وبعدما رأى والده العزيز ما فيه  من  العلم والمعرفة وبعدما تفرس فيه  الولاية والصلاح ولاه جل أوقات التدريس، وفوض إليه تعليم بعض الطلبة. لكنه ما لبث أن انقطع إليه جّل التلامذة واكتفوا به فرضي بذلك الشيخ الوالد. وكل هذا إن دل على شيء فإنما يدل على استعداده الكامل لبث الإسلام ونشره وتهيئه المبكر لنفع المسلمين بأسرهم.

 

تلامذته

تتلمذ على الشيخ عدد كثير من أبناء المسلمين وتخرج عنه نخبة من العلماء والفطاحل الذين يضرب بهم المثل في العلم والصلاح، كما تربى عليه شرذمة غفيرة من الناس فمنهم على سبيل المثال لا الحصر:

العلامة الشيخ بك بوصو:

العلامة الشيخ إبراهيم فاط مباكي:

العلامة الشيخ عبد الرحمن لـوح:

العلامة سرين مسامبامباكي:

الشيخ سيد المختار بروم غاوان،

الشيخ مسامبا جوب سام،

الشيخ مام مور جاره بروم شام ،

الشيخ إبراهيم جوب المشعري،

الشيخ محمد دم

الشيخ إبراهيم فال

وغيرهم ممن تمسكوا بتعاليمه، وعضوا عليها بالنواجذ حتى أتاهم اليقين.فهم كالنجوم رفعة وسناء بأيهم اقتدى الساري نال اهتداء.

 

إقباله إلى مولاه وانقطاعه عما سواه:

        زهد الشيخ في متع الدنيا وزخرفها، وصدف عن  شهواتها وشبهاتها، وأقبل إلى ربه بهمة عالية وبقلب خاشع ومؤمن،فليس للدنيا أدنى نصيب من قلبه، بل جميع حركاته وسكناته لله وفي الله وإلى الله،فلا يماري السفهاء ولا يداهن الأمراء.ولقد أجاب قومه حين طلبوا منه أن يخالط السلاطين ليفوز ببعض الحلال الطيب بكلمة ما زال التاريخ يرددها بلسان رطيب بالثناء  مليء بالإعجاب لقد قال لهم:[من البسيط]

قالوا لي اركن لأبـواب السلاطيـن *** تحـز جـوائـز تغنـي كلماحيـن

فقلـت حسبـي ربي و اكتفـيت به***ولست راضي غير العلـم و الديـن

ولست أرجوولاأخشى سوى ملكـي***لأنـه جـلَّ يغنـيني ويـنـجينـي

أنى أفوض أحوالي لمـن عجـزوا***عن حال أنفسهـم عجـزالمساكيـن

أو كيف يبعثني حب الحطـام إلـى***جوار مـن دورهم دور الشياطيـن

إن كنت ذاحزن أو كنـت ذا وطـر***دعوت ذا العين قبل الـراءوالشيـن

وهو المعين الذي لاشـيء يعجـزه***وهـوالمكون ماشـاء أي تكـويـن

إن شاء تعجيل أمر كـان ذاعجـل***أو شـاء تأجيلـه يبطأ إلـى حيـن

يا من يلوم فلا تكثـر ودع عذلـي***إذ لست من فقدتي الدنيـا بمحـزون

إن كان عيبي زهـد في حطامهـم***فـذاك عيب نفيـس ليس يخزينـي

فلما رأوا زهده وورعه وتقشفه  وسمعوا منه هذا الكلام ظنوه أبله أو مجنونا أو أن فيه نوعا من المس والوسوسة. لكنه أعرض عنهم وأجابهم قائلا:[من البسيط]

قالواسفيه لصرفي عنهم  بصـري***ورغبتي عن ذوي العصيان في البشر

قالوا سفيه لتفويضـي  إلى  مـلك***أمري عن الكون في صفوو في كدر

قالوا سفيه لحبـي خالقـي ملكـي***ولـم أكـن للبرايا أشتكـي ضـرري

قالوا سفيه لكـوني لم أخف أحـدا***و ما رجوت سوى الرحمن ذي القدر

قالوا سفيه لقفـوي نهـج ملجإنـا***للشيخ سيدي فحل الخير في الخبـر

فقلت خلواسبيلي واتركـوا عذلـي***مالي سوى  طاعة الرحمن من وطر

مالي سـوى الله إذ مااللحـدغيبني***وجاءني الملكـان الدهـرمـن وزر

مالي غدا حين عـزرائيل يقبضني***روحي نصيرسوى مولاي في العصر

مالي غـدايوم حشـرالخلق كلهـم***رب لطيف سوى مولاي ذي البشـر

مالي إذاالضرأضنـاني و أزمننـي***غوث رحيم سـوى مـولاي يازمـريِ

إن سفهوني عـن ورد أخذت بـه***للشيخ سيدي شيخ البـدو و الحضـر

فلا أكون رشيـدا مثـل رشدهـم***فسوف يمتـاز يومـاأعظـم السيـر

الحمـد لله  إذ كانـت سفـاهتنـا***إدامـة الـورد والأذكـار و الفكـر

 

عنايته بالعلم

حرض الشيخ أبناء المسلمين على طلب العلم وتحصيله.وأوصاهم بالمصابرة والمثابرة على الطلب من غير ملل ولا سآمة.ورغبهم عن زهرة الدنيا وزينتها وحذرهم من الركون إلى الدعة والراحة. ففي كتاباته وإرشاداته خير دليل على ذلك فإن معظمها يحث على طلب العلم، ويدعو إلى الجد والاجتهاد. إذ العلـم صعب ونفور، لا يناله إلا فتى صبــور، فإن أعطيته الكل أعطاك الجـزء كما قيل.وهذه إرشادات وجهها إلى أبناء المسلمين وأوصاهم بها.يقول:[من الرجز]

فسارعـوا للعلـم أجمعينـا***لوجه ذي الجـلال  قاصدينـا

قبـل التصــدروالانفـراد***بالنفـس الأتبـاع فـي تمـاد

وأوصى بإخلاص النية وكون الطلب لله :

تعلمـواالعلـم لوجـه اللـه***دون المنافسـة  والتبـاهـي

لاتقصـدوااستمـالة البرايـا***لكـم ولا حـوزكم الهـدايـا

فمن تعلـم لمـاقــدذكـرا***فسعيه في هـدم دينه جـرى

وبــاع آخـرتـه  بالدنيـا***وضـاع سعيه وخاب  سعيـا

فلتقصدوا أربعة لـدى ابتـدا  ***تعلـم لكي تفـوزوا بالهـدى

أولهاالخـروج مـن ضـلال***والثان نفع خلق ذي الجـلال

ثالثهـا الإحيــاء للعلــوم***والرابـع العمـل بالمعلـوم

كما بين شروط الطلب:

ومن شروط طلب العلم تعـد*** ستـة أشيـاء تودي  للرشـد

أولها صبرعلى الجوع الوسط***كأسـدوالثـان حنبت الغلـط

إطـالة الجلـوس في التعلـم***كالنسر بابتغا  رضى المعلـم

ثالثهـا حـرص على طلبـه***كمثل حرص الكلب في مطلبه

رابعهـا حلـم كمثـل الهـر***خامسهــاإدامــة للصبـر

عن النساء الصارفات الهمـم***كصبـر خنزيـر بلا  تهمـم

سادسها صبر علـى ذل أبـد***صبر حمارفاطلبوا بذي الرشد

وهـذه الشـروط لاتحصـل***إلا بكــد واجتهـاد يحصـل

وأمر بالتشمير عن ساق وعن قدم، والمبادرة إلى الطلب وانتهاز وقت الصغر قبل الكبر قائلا:

واعلم بأن مــن أبى تعلمـا***وقت صبـاه سيـلاقي ندمـا

إذكل مـن لم يتبـادرللعلـوم***مع تفرغ لهـا قبـل الهمـوم

فـلا ينـال غالبـا مطلوبـه***منه وليس يحتـوي مرغوبـه

وحث على تقديم علم العقائد والفقه والتصوف على الآلات كالنحو والعروض وغيرهما:

فقـدمـواالعقــائـدالسنيـه***مجردات عن  فـرى ومريـه

وبعـده الفقـه  وبعـد ذيـن***علم التصوف المزيـل الشيـن

وبعـده لابــد مــن آلات***للبحث فـي الحديث والآيـات

كالنحو والعـروض والبيـان***ولغــة العــرب والمعـاني

كما ضم إلى وصاياه الآدابَ التي يجب على المتعلم التحلي بها:

وإن تعلمـت فباللـه استعـن***ثم بإخـلاص وقلب  مطمئـن

وبمــلازمـة  درس وورع***وقلـة  النـوم  وقلـة الشبـع

فدم على الدرس مع التكـرار***فـي مـاقرأتـه  بـلا إدبـار

وخالف النفـس فـإن النفسـا***أمـارة بمــا يجــر حبسـا

وقلل الرقـاد فـارق الكسـل***و قـلل الراحـة قصـرالأمـل

وأمرهم بسد آذانهم عن سماع قول الحمقى الناهين عن التعلم:

ومـن  نهاكـم عـن التعلـم***فنهيه إلـى الضـلال  ينتمـي

إذكل  من في ذا الزمان منعـا***مــن التعلـم  فـإنـه دعـا

لبـدعـة شنيعـة إذالعمــل***إن لم يكن بالعلم شـابه الخـلل

أضف إلى ذلك أمره بقرن العلم بالعمل:

فالعلــم والعمـل جوهـران***لخيــري الداريـن  يجلبـان

وأشرف الأصلين علـم قدمـا***كمـاأتى به حديـث قـد سمـا

إذكل عامل بلا علـم  يـرى***فسـعيـه مثـل  هبـاء نثـرا

ومن حوى علما وليس يعمـل***بـه فإنــه حمــار يحمـل

وبالتقوى والأدب والمحافظة على الصلوات أيضا

وعـد منهـاكونـه مجتهـدا***في فرضه ومـاحـوى تأكـدا

ولايكـن مـؤخـر الصـلاة***بغيـر عـذر ما عن الأوقـات

ولازم الخشيــة والتـأدبـا***مع التواضـع يـزرك  الأدبـا

وحذر من التكبر والترفه ،والتقاعس عن تأدية الفرائض :

ودم على تواضـع بامتهـان***وقت التعلم تنـل نـور الجنـان

فـالمتـعلــم إذا تكبــرا***فلا ينــال بالمـراد الظفــرا

دع الترفـه ولا تجلـس أبـد***علـى الفـراش وقتـه بلا نكـد

والوصية التالية أشهر وصاياه لطالبي العلم وأبرزها فهي زاد للطالب وراحلة للراغب يقول فيها:[من الكامل]

كن كاتما للضر والبؤسى تنلْ***قصدا وتعلُ الجيل يامتعلمُ

لا تكثر الشكوى وكن متجلدا*** حتى يظن الناس أنك منعمُ

فالعلم لا يعطى لمن يخشى طوى***بل ربنا عبدا صبورا يلهمُ

داوم  على درس العلوم مطالعا***ياويح طمس للطوى يتجمجمُ

لا تشتغل بالرزق إذ رب الورى*** متكفل رزق  الذي يتعلمُ

واخش الإله لدينه متحافظا*** إذ لا ينال العلم عاص مجرمُ

ناء الكواعب والغواني اعتزل*** إن تدن منها من ردى لا تسلمُ
لا تشتر الدنيا بأخرى يا فتى
*** من باع نورا بالدجى فسيندمُ

 

صفاته وأخلاقه:

كان الشيخ طيب الأخلاق والشمائل،جم المزايا والفضائل. فقد كان t مكرما للجار ،محسنا إلى الضيف والزوار، ذا وجه طليق وصدر رحيب. يؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة، ويطعم الطعام على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين. فلا يدخر قوتا لغد، ولا يُكن العداوة والبغضاء لأحد. و كان كريما سخيا معطاء أريحيا.ولله در القائل:[من الطويل]

إذا ارتاح للمعروف واهتز للندى*** وأعطى عطاء السمح غير المؤنَّب

فدعنيَ من معن وكعب وحاتم*** ومن هرم دعني وآل المهلّب

 كما كان حييا متواضعا ورعا زهيدا في الدنيا معرضا عن زخرفتها وزهرتها؛لا يحزن على ما فاته ولا يفرح بما أوتي، متقشفا لا يتأنق في مطعمه ولا يتفنن في ملبسه ؛ولقد جلس يوما على الأرض بغير وطاء والبراغيث تتواثب عليه،وبجانبه فراش لين،فجعل يمس الفراش ويستهزئ به قائلا:(نعــم أنت لين ولكن فرش الجنة ألين منك) .فضلا عن ذلك، فلم يقتن عقارا و لم  يبن دارا ولم يُربِّ حيوانا  ولم يحاول سلطانا مع سهولة هذا عليه لتدفق الأموال على مجالسه من الآفاق، ولله در الشيخ سيدي حين يقول:[من البسيط]

إن كنت تزهد في الدنيا وزخرفها*** فإنكم في المعالي غير زهاد

كما يقول-أيضا: :[من البسيط]:

من كان بالمال والأولاد مشتغلا***فما اشتغلت بأموال وأولاد

كما كان صابرا جلدا في المصيبات، حليما صفوحا عن الزلات،مثل الشم الرواسي متانة وصلابة لا يئن من ملمة ولا يتضغضغ من مرمة .فكان يقول:[من الرجز]

يارب إن أعطيتني فشكر*** وإن منعت فرِضاً وصبر

 

وما أحسن قول الشاعر:[من الكامل]

يرضى إذا جرت الأمور مسلما***علما بأن  إلهه أجراها

لاتحجب الأسباب عنه  حقيقة*** إن تاه في ظلماتها من تاها

كما عفى عن أعدائه الذين نفوه وصفح عنهم قائلا:[من الطويل]

عفوت عن الأعداء طرا لوجه من*** نفاهم لغيري سرمدا لست أدفع

و كان تقيا ورعا، متجنبا عن الشهوات والشبهات معرضا عنها. فلا يستعمل في الخدمة من تلامذته إلا من يميز بين الحلال والحرام ،قائلا  لهم«شيء الغير لا تقربوه» .رءوفا بالمؤمنين عطوفا عليهم؛ يفشي السلام، ويصل الأرحام، ويصلي الليل والناس نيام.و هذا إن دل على شيء ،فإنما يدل على وراثته للنبي e في كل شيء، واستنانه بسنته.

 

مفهوم المريدية

اللفظة مشتقة من الإرادة ومعناها: إرادة وجه الله تعالى في كل شيء بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، مصداقا لقوله تعالى : {ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون }والمريدون هم:الذين يريدون وجه الله في كل شيء،المؤتمرون بأوامره المنتهون عن نواهيه. وهم  السالكون الذين يجاهدون نفوسهم ويتربون على الشيوخ المربين لكنها-الكلمة- أصبحت الآن مطلقة على  أتباع الشيخ الخديم خاصة.

والمريدية طريقة صوفية أو حركة إصلاحية-سمها كما تشاء-أسسها الشيخ الخديم t على أساس الكتاب والسنة،ودعا إلى العلم والعمل والعبادة.و تمتاز بكونها  لم تأت من الخارج مثل الطرق الأخرى كالتيجانية والقادرية.بل أسسها بطل سنغالي مكافح ومجاهد منافح  مما ساعد على نفوذها في البلاد وانتشارها في كل صقع.حيث تنخرط في سلكها الآلاف المؤلفة من البشر مع اختلاف جنسياتهم ولغاتهم.

وتنبني هذه الطريقة على اثني عشر مبدءا هي:

أولا: نية الخير، وقول الخير، وفعل الخير.

ثانيا:التمسك بالكتاب والسنة،والإجماع بعد معرفة فرائض العين.

ثالثا:العبادة بالسنة وترك البدع.

رابعا:

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb